:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, April 21, 2018

مصيف تيبيريوس


معظمنا قرأ أو سمع بالعبارة المشهورة المذكورة في الإنجيل: أعطِ ما لقيصر لقيصر".
الإمبراطور الرومانيّ تيبيريوس كان هو القيصر المقصود. كان إمبراطورا على روما طوال فترة حياة السيّد المسيح. وكان ما يزال يعتلي العرش عندما وقعت حادثة الصلب. وهو مذكور في الإنجيل مرّتين. كما أن صورته كانت محفورة على العملات الفضّية التي استلمها يهوذا المتآمر كرشوة.
كان تيبيريوس ثاني أباطرة الدولة الرومانية بعد اوغستوس. وقد تولّى الحكم على غير رغبة منه. وأمّه كانت زوجة لنيرون، لكنها طلّقته وتزوّجت من اوكتافيان.
والمعروف أن مدينة طبريا الواقعة على الشاطئ الغربيّ لبحر الجليل في فلسطين سُمّيت على اسم تيبيريوس بقرار من حاكم فلسطين الرومانيّ آنذاك هيرود انتيباس.
أثناء فترة حكمه، كان تيبيريوس يقضي فصل الصيف من كلّ عام في كهف جبليّ يطلّ على مياه المتوسّط. واليوم بإمكان أيّ شخص أن يزور هذا المكان دون أن يحتاج لتصريح إمبراطوريّ.
المكان المسمّى سبيرلونغا "أو الكهف باللاتينية" يقع في قرية صغيرة يعيش فيها اليوم حوالي ثلاثة آلاف شخص وتقع على الساحل الغربيّ لايطاليا في منتصف المسافة تقريبا بين نابولي وروما.
البيوت البيضاء المحفورة في الصخر تبدو كما لو أنها يونانية الطراز. لكن لن تجد مكانا أكثر "ايطاليةً" من هذا المكان، خاصّة منذ أن اعتاد تيبيريوس قضاء إجازاته هنا قبل ألفي عام. غير أن الفيللا/الكهف تبدو اليوم أطلالا، مع أن جدرانها ما تزال قائمة وما يزال يتخلّل المكان جوّ من الاسترخاء والهدوء.
المروج الخضراء تمتدّ إلى الخارج، مع إطلالة على البحر. وهناك طريق متعرّج يأخذ الزائر من البرَك الأثرية إلى الكهف. هنا كان الإمبراطور يسلّي ضيوفه وسط نسائم البحر المنعشة التي تهبّ على المكان الذي كان في العصور الخوالي يضمّ تماثيل تصوّر أسطورة اوديسيوس. لكن هذه الآثار الفنّية لحق بها الدمار بعد انهيار الكهف.
في ذلك اليوم، كان تيبيريوس يتناول طعامه عندما انهار سقف الكهف فجأة، واندفع نحوه رجال حاشيته لإنقاذه. وقد اعتَبر تلك الحادثة علامة شؤم وأمر بأن يُنقل مصيفه من ذلك المكان إلى كابري.

وفي القرن الخامس، قام كهنة متعصّبون بتدمير التماثيل الحجرية ثم طمروا الكهف تحت الأرض. وبعد انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن السادس الميلاديّ، أصبحت أطلال سبيرلونغا ملجئا للسكّان المحليّين. لكنهم في ما بعد تركوها هربا من هجمات السراسنة ثم العثمانيين الذين غزا أسطولهم المنطقة بقيادة بارباروسا في منتصف القرن السادس.
وقد ظلّ الكهف مطمورا حتى عام 1957، عندما اكتشفه بالصدفة عمّال كانوا يشقّون طريقا في الجوار. لكن المنطقة استعادت أهميّتها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بعد أن اجتذبت بعض العائلات الغنيّة، فازدهرت الزراعة وتمتّع الناس بقدر من الأمان.
ومنذ أعيد اكتشافه أصبح الكهف مقصدا للمشاهير وبعض رموز الثقافة في القرن العشرين، مثل البير كامو وآرثر ميللر وآندي وارهول ومارلين ديتريش وغيرهم.
لم تكن نخبة الرومان راضية تماما عن تيبيريوس. والمؤرّخ تاكيتوس لم يكن معجبا به كثيرا. كما أن الإمبراطور اكتسب سمعة سيّئة كطاغية تلفّه الأسرار ويعاني من البارانويا السياسية. لكن ربّما كان من الأنسب أن نتعامل مع هذه المعلومات بشيء من الشكّ.
إذ أن مؤرّخين آخرين يشيرون إلى انه طوال عشرين عاما من حكم تيبيريوس لم يُتّهم بالخيانة العظمى سوى خمسين شخصا. وقد نجا نصفهم من الإدانة، ولم يُدَن منهم سوى أربعة أشخاص كانوا على الأرجح ضحايا لحماس مجلس الشيوخ وليس لطغيان الإمبراطور.
المؤرّخ بيليني الأب يصف تيبيريوس بأنه كان "أكثر الرجال حزنا"، وبأنه كان شخصا مسالما يكره الحروب ويفضّل استخدام الدبلوماسية في حلّ الخلافات مع خصوم الإمبراطورية.
وعندما مات كانت خزينة الدولة مليئة بالأموال. وما يجعل تيبيريوس مختلفا عن سواه من أباطرة روما هو انه رفض أن يقدّسه الناس أو يعاملوه كنصف إله. ولم يسمح سوى ببناء معبد واحد تكريما له.
أي أن تيبيريوس لم يكن شخصا سيّئا في النهاية، لكن مع كلّ ذلك العدد من المعارضين والخصوم نفهم لماذا اختار مكانا هادئا ومنعزلا مثل هذا لإجازاته.

Credits
quatr.us

Friday, April 13, 2018

عودة إلى العوالم المفقودة

حتى إن لم تكن من هواة العاب الفيديو، فإنك على الأرجح سمعت من قبل عن "عقيدة القاتل".
إنها سلسلة من الألعاب ذات المواضيع التاريخية التي تجري أحداثها في أماكن مختلفة، مثل باريس ما قبل الثورة الفرنسية، والقدس في القرون الوسطى، ولندن في ستّينات القرن قبل الماضي.
وممارسة هذه السلسلة من الألعاب تتضمّن تسلّق مبان قديمة والاختلاط بالسكّان القدامى لهذه المدن ومقابلة، وأحيانا، اختطاف شخصيات تاريخية.
مضى على طرح هذه اللعبة في الأسواق حوالي احد عشر عاما وحصدت الشركة الكندية المنتجة واسمها "يوبيسوف" ملايين الدولارات من مبيعاتها.
وقد خصّصت الشركة منذ عام 2007 أكثر من ثلاثة آلاف استديو لصنع هذه السلسلة من الألعاب. وكان الهدف هو بعث الحياة من جديد في عدد من الحضارات التي سادت ثم بادت منذ زمن طويل.
الشركة استعانت بفريق يتألّف من مئات الفنّانين والمؤرّخين والكتّاب ومصمّمي الأصوات والموسيقيين وغيرهم لخلق مثل هذه الأماكن الافتراضية. وقضاء ساعة أو نحوها بصحبة إحدى هذه الألعاب سيعرّفك على مدى الجهد الكبير المبذول في إعدادها وتصميمها.
آخر أجزاء سلسلة "عقيدة القاتل"، وعنوانه "الأصول"، تجري أحداثه في مصر القديمة، أي في مكان وزمان حافلَين بالاستكشاف والغموض.
لكن في الشهر الماضي، طرحت الشركة المنتجة نسخة معدّلة من هذا الجزء تحوّلت معها اللعبة إلى ما يشبه المتحف التفاعليّ. فقد استُبعد القتال والمهامّ من هذا الجزء وأُضيف أكثر من سبعين رحلة تفاعلية صُمّمت بمساعدة علماء مصريات من جميع أنحاء أوربّا.
وهذه الرحلات تعلّمك الكثير عن التحنيط وعن مدينة الإسكندرية وأشياء أخرى. لكن الاختلاف بين هذه اللعبة وأيّ متحف يتمثّل في حقيقة انك تمشي في شوارع مصر القديمة وتتجوّل في قراها كطفل مصريّ وتمتطي ظهر حصان في ظلّ الأهرامات.
واللعبة تتضمّن إمكانية أن تكون أداة تعليمية غير عاديّة، فقد استعان مطوّروها بخبراء التعليم والبحّاثة في المتاحف والجامعات والمدارس لكي يدلوا بآرائهم حول التصاميم الأوّلية.
يقول احد مطوّري اللعبة: بالنسبة للكثيرين، تظلّ مصر القديمة شيئا عصيّا على الفهم. ونحن نساعد في الوصول إلى عالم مفقود لا أحد يعرف بالضبط كيف كان يبدو. لكننا نحاول جهدنا أن نبحث وأن نفسّر".


فكّر فريق اللعبة لأوّل مرّة في صنع نسخة تعليمية خالية من القتال في عام 2009، عندما كانت السلسلة تتناول ايطاليا وعصر النهضة. لكن ضيق الوقت وعدم توفّر المال الكافي جعل من المتعذّر تحقيق ذلك. ثم انتهى الأمر بالمؤرّخين والبحّاثة إلى أن حوّلوا اللعبة إلى دائرة معارف، وكانت تلك محاولة لإقناع الناس بأن ينظروا إلى العاب الفيديو بطريقة مختلفة.
ويقول مطوّر آخر: في البداية لم نعرف من أين نبدأ ولا أيّ الأحداث نختار ولا أيّ الأماكن يمكنك أن تذهب إليها. ثم بحثنا في موسوعات المعارف والكتب وشاهدنا العديد من الأفلام لنرى كيف تناولت صناعة الترفيه هذا الموضوع.
وبطبيعة الحال، وفي ما يتعلّق بمصر بالذات، كنّا نعرف أننا نريد كليوباترا ويوليوس قيصر، لأن عهدهما اتسم بالاضطرابات السياسية الكبيرة وبالتغييرات الكثيرة، بالإضافة إلى أن ذلك العهد ترك أثرا لا يُمحى على الفنّ التشكيليّ والأدب والمسرح والسينما حتى اليوم".
ويضيف: أمضينا سنوات ونحن نبحث واستعنّا بعلماء مصريات ومؤرّخين ذوي معرفة ممتازة بذلك العصر، وطلبنا منهم المساعدة والانضمام إلينا ومدّنا بالمعلومات اللازمة. ثم عقدنا اتفاقيات مع عدد من الجامعات لنحصل على اكبر قدر من المعلومات".
وكان هناك أيضا علماء آثار مثل الفرنسيّ جان كلود غولفن عالم المصريات المشهور والرسّام الذي اعدّ حوالي عشرين لوحة للعبة. وقد درس الفريق ديمغرافية مصر في ذلك العصر واستخلص معلومات عن الأعمار والجنس، واكتشف أن عدد النساء كان اكبر من عدد الرجال بسبب الحرب التي كانت تجري وقتها.
ويقول مطوّر آخر: في اللعبة الأصلية، قمنا بخلق تلك العوالم والبيئات، من نباتات وحيوانات ومعمار وثقافة، وتلاعبنا بالتاريخ وبالشخصيات. وكنّا نفكّر كيف يمكن أن نأخذ خطورة ابعد لضمان أن تصل اللعبة إلى عدد اكبر من الناس".
ويضيف: ما فعلناه هو أننا حافظنا على نفس المواقع والبيئات. لكننا وفّرنا للمستخدم حرّية الذهاب إلى أيّ مكان من دون قتال وبعيدا عن قيود السرد. لقد أعدنا تصميم اللعبة كي نجعل الوصول إلى مصر أكثر سهولة. ونحن لا نحلّ مكان التعليم أو المكتبات، بل نساعد الناس على أن يعودوا إلى المتاحف والوسائط التقليدية بفاعلية اكبر".
لعبة "عقيدة القاتل: الأصول" تمثل تطوّرا جذريا في مفهوم ألعاب الكمبيوتر، وهي تثبت أن ألعاب الفيديو يمكن أن تقرّبنا أكثر من الماضي البعيد زمنيّا وبأكثر ممّا نتخيّله.

Credits
telegraph.co.uk

Saturday, April 07, 2018

تشايكوفسكي وحرب نابليون

بورودينو هو اسم لبلدة روسية جرت على أرضها المعركة الأكثر حسماً ودموية في حرب نابليون بونابرت على روسيا. ففي السابع من سبتمبر من عام 1812، هاجم الجيش الفرنسيّ هذه البلدة الواقعة غرب موسكو وتمكّن من قتل حوالي ستّين ألف جنديّ روسيّ في بضعة أيّام.
ثم انتظر الفرنسيون شهرا كاملا بانتظار أن يعلن الروس استسلامهم وتسليم العاصمة موسكو طوعا. لكن هذا لم يحدث. عندها زحف نابليون بجيشه على المدينة فاحتلّها بسهولة ودون مقاومة تُذكر.
لكن الفرنسيين وجدوا أنفسهم في مدينة مهجورة وأشبه ما تكون بمدن الأشباح. إذ كان معظم سكّانها قد هجروها، بينما قام الجيش الروسيّ بإحراق أجزاء كبيرة منها قبل انسحابه.
لذا لم يجد الفرنسيون فيها أيّ مؤن أو طعام يكفيهم لمواجهة فصل الشتاء القارس بعد أن نفذت مؤنهم. وفي النهاية قرّروا الانسحاب نهائياً من الأراضي الروسية.
وعندما وصل الجيش الفرنسيّ إلى حدود بولندا في طريق عودته، لم يكن قد بقي منه سوى عُشره تقريبا. وقد زعمت أجهزة دعاية نابليون أن السبب في هزيمة جيشهم يعود إلى شتاء روسيا الذي لا يرحم أو ما سُمّي وقتها بـ "الجنرال ثلج"، في حين كان السبب الحقيقيّ تخبّط القيادة وسوء التخطيط، ما أدّى إلى انهيار الروح المعنوية للجنود.
وبعد ثمانية وستّين عاما من تلك الأحداث، كتب المؤلّف الموسيقيّ الروسيّ بيتر تشايكوفسكي قطعة موسيقية بعنوان "مقدّمة 1812" خلّد فيها انتصار روسيا القيصرية على نابليون.
وقد ألّف تشايكوفسكي هذه القطعة بناءً على طلب معلّمه نيكولاي روبنشتاين الذي أرادها أن تكون موسيقى احتفالية يُسرّ بها الناس ويستمعون إليها في المناسبات المهمّة.
وقد أتمّ تشايكوفسكي كتابتها في ظرف ستّة أسابيع فقط. وأصبحت مشهورة جدّا وامتدّت شعبيّتها إلى خارج روسيا.
تبدأ "مقدّمة 1812" بلحن دينيّ روسيّ مألوف تتبعه أنغام ريفية وفولكلورية محلية تصوّر معاناة الروس على يد الغزاة الفرنسيين. ثم يصوّر المؤلّف انسحاب الجيش الفرنسيّ على وقع لحن روسيّ تتخلّله أصوات أجراس الكنائس. وفي هذا تذكير بما فعله رجال الدين وقتها عندما طلبوا من الناس الذهاب إلى دور العبادة للصلاة والدعاء إلى الربّ كي يتدخّل في الحرب إلى جانبهم.


كان سلاح الروس بسيطا جدّا، بينما الفرنسيون كانوا يفوقونهم عددا وعُدّة. والموسيقى تصوّر "التدخّل الإلهيّ" في الحرب على هيئة رياح قويّة وثلوج لم يسبق لها مثيل. وقد نقل تشايكوفسكي هذه الأجواء في موسيقاه. كما صوّر جنود نابليون وهم يحاولون الفرار، وقيام الروس بأسر الكثيرين منهم.
والموسيقى تصوّر أيضا إطلاق الناس الرصاص في الهواء ابتهاجا بالنصر وقَرْع أجراس الكنائس تعبيرا عن الشكر لله على نعمة النصر واندحار العدوّ.
الغريب انه رغم الشعبية الكاسحة التي حقّقتها هذه الموسيقى في روسيا وخارجها، إلا أن تشايكوفسكي وصفها بأنها "صاخبة وبلا قيمة فنّية". كما صرّح بأنه لم يحبّها أبدا وأنه كتبها على عجل وعن غير رغبة منه.
ومع ذلك، جعلته هذه الموسيقى شخصا ثريّا وأصبحت احد أكثر الأعمال الموسيقية عزفاً وتسجيلا. وبسبب رواجها وانتشارها الواسع، أصبح الكثير من أجزائها مألوفة كثيرا.
في عام 1891، زار تشايكوفسكي الولايات المتّحدة وعزَف هذه الموسيقى هناك وكان هو الذي قاد الاوركسترا. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت "مقدّمة 1812" تُعزف كلّ سنة كجزء من احتفال الأمريكيين بيوم استقلال بلدهم.
وهناك الكثير من الأمريكيين ممّن يعتقدون بأن هذه الموسيقى ترمز أيضا لانتصارهم على الاستعمار البريطانيّ الذي يصادف نفس تلك السنة، أي 1812.
قيل ذات مرّة أن المنتصر الوحيد في حرب عام 1812 كان تشايكوفسكي. والمعنى واضح، فالفرنسيون لحقت بهم هزيمة مذلّة، والروس كانت الحرب وبالا عليهم بأكلافها البشرية والمادية الباهظة. أما تشايكوفسكي فقد جلبت له موسيقاه التي صوّر فيها تلك الحرب الشهرة والمال.
لكن مع ازدياد شعبية هذه الموسيقى، تعاظم شعور تشايكوفسكي بخيبة الأمل وتكرّست قناعته بأن الناس لم يفهموا فنّه كما كان يريد. وقد تعلّم أن الناس يهتمّون بالمشاهد الفخمة والاستعراضية أكثر من اهتمامهم بالتعبير النغميّ الذي كان يركّز عليه ويعكسه في سيمفونياته.
والمفارقة أن "مقدمة 1812"، التي أُلّفت في الأساس للاحتفال بانتصار عسكريّ، أصبحت في الثقافة الحديثة تُعزف في عروض الاكروبات والسيرك والألعاب النارية ومسابقات التزلّج على الجليد وغيرها.

Credits
classicfm.com